هو انطوني فان ليفنهيك الذي اكتشف المكروب ، وقد ولد في مدينة دفت بهولندا ، سنة 1632 م ،اسرته متوسطة الحال ، وأمضى حياته كلها موظفا صغيرا في الحكومة ، أما سبب أكتشافه للمكروب فلأنه كان هاويا للنظر في الميكروسكوب ولم يكن من السهل في ذلك الزمان شراء ميكروسكوب من المحال العامة ، ولذلك قام بتركيب ميكروسكوب لاستعماله الخاص ، واستطاع ليفنهيك بتركيب العدسات فوق بعضها البعض الحصول على كفاءة للابصار لم تكن موجودة في اي ميكروسكوب في ذلك الوقت .
وكان ليفنهيك رجلا صبورا مثابرا قوي الملاحظة ، واستطاع بصفاته هذه النظر على كثير من الاشياء مثل شعر الانسان وقطرات الدم وقطرات الماء والحشرات والانسجة الجلدية والعضلية ، وسجل ملاحظاته كلها وبمنتهى العناية ، كما انه قام برسم كل ما شاهده تحت الميكروسكوب .
وفي سنة 1673 ظل ليفنهيك يراسل الجمعية الملكية في انكلترا وهي الجمعية العلمية الرائدة في العالم كله ، وعلى الرغم من انه لم يدخل اي جامعة وعلى الرغم من انه لا يعرف لغة سوى الهولندية فقد تم انتخابه عضو بالجمعية الملكية عام 1680 ، كما اصبح عضو مراسلا لاكاديمية العلوم في باريس.
وتزوج مرتين وانجب ستة اولاد ولم يكن له احفاد ، وكانت سمعته جيدة وظل يعمل بهمة حتى قبل وفاته بساعات ، وقد زاره في بيته عظماء الادب والعلم والسياسة في زمانه ، زاره بطرس الاكبر قيصر روسيا وملكة انجلترا وتوفي في نفس المدينة التي ولد بها في 1723 مناهزا التسعين من عمره.
جاء اعظم اكشتافات ليفنهيك في عام 1674 عندما سجل اولى ملاحظاته عن الميكروب ، وهو من اعظم الاكشافات في تاريخ الانسان ، وفي قطرة واحدة للماء اكتشف عالما بحد ذاته ، عالما جديد لا شك فيه ، عالما مليء بالحياة ، وعلى الرغم من انه لم يعرف ما اكتشفه بالضبط الا انه اول من اشار اليه ، وتمكن ليفنهيك من العثور على الميكروبات في اماكن كثيرة : في المستنقعات وفي ماء المطر وفي افواه وامعاء الانسان ، واستطاع ان يسمي انواع مختلفة من البكتيريا .
ولم تظهر خطورة اكتشاف ليفنهيك هذه الا عندما ظهر العالم الفرنسي الكبير باستور وهو الذي اخترع اللقاحات وعظمة هذا الاختراع لا ينكرها احد وستضل من اعظم الاختراعات تاثيرا في البشرية على مر التاريخ ولنا ان نتخيل العالم من دونها ، اي بعد ذلك بمائتي عام وقد ظل علم الميكروبات نائما خامدا حتى جاء القرن التاسع عشر عندما تطورت احجام العدسات وتطورت صناعة الميكروسكوب .
المصدر |الخالدون المائة| للعالم والكاتب الامريكي مايكل هارت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق